ابن الجوزي
437
كتاب ذم الهوى
ومن محاسن أشعار توبة « 1 » : يقول رجال لا يضيرك نأيها * ألا كلّ ما شفّ النفوس يضيرها أليس يضرّ العين أن تدمن البكا * ويمنع منها نومها وسرورها أرى اليوم يأتي دون ليلى كأنما * أتت دون ليلى حجّة وشهورها خليليّ ما من ساعة تقفا بها * من اللّيل إلا مثل أخرى نسيرها حمامة بطن الواديين ألا اسلمي * سقاك من الغرّ الغوادي مطيرها أبيني لنا لا زال ريشك ناعما * وبيضك في خضراء غضّ نضيرها وكنت إذا ما زرت ليلى تبرقعت * فقد رابني منها الغداة سفورها ألا يا صفيّ النفس كيف تقولها * لو أن طريدا خائفا يستجيرها عليّ دماء البدن إن كان زوجها * يرى لي ذنبا غير أني أزورها وإني إذا ما زرتها قلت يا اسلمي * وما كان في قلبي لها ما يضيرها وقد زعمت ليلى بأني فاجر * لنفسي تقاها أو عليها فجورها وله : ولو أن ليلى الأخيلية سلّمت * عليّ ودوني تربة وصفائح لسلمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح إذا الناس قالوا كيف أنت وقد بدا * ضمير الذي بي قلت للناس صالح فهل تبكني ليلى إذا متّ قبلها * وقام على قبري النساء النوائح كما لو أصاب الموت ليلى بكيتها * وجاد لها درّ من الدمع سافح وله في أخرى : فإن يمنعوا ليلى وحسن حديثها * فهل يمنعوا مني البكا والقوافيا فهلّا منعتم إذ منعتم كلامها * خيالا يمسّينا على النأي هاديا
--> ( 1 ) من هنا إلى أول أخبار بثينة وجميل ساقط من ن .